أغلقت لتوي الهاتف معه، ذلك اللعين أفقدني أعصابي! لم أقصد أبدًا أن أطلق ثورتي في
وجهه ولكن هو من يدفعني إلى ذلك دائمًا. إلى متى سيظل بهذا الغباء؟! نعم، إنه جلنف
كبير، ولست أنا فقط من يرى ذلك، ولكن أنا وحدي التي تمتلك الجرأة الكافية لقولها
في وجهه. لست أدري لمًّ لا يستطيع تجاوز الأمر، لمَّ لا يستطيع أن ينساها؟! هي
فعلتها، بالطبع فعلتها، فكم مرة رأيناها تمشي متأبطة ذلك الأخرق ذو الجيب المليان
والعين الفارغة التي لا يملؤها إلا كل ما هو ملك لغيره، لا أعلم كيف كنا نعتبره
يومًا ما صديقّا لنا جميعًا، بس اهو أخد الشر وراح!
لكنّ الأول سيظل أمد الدهر جلنفًا، لا يفكر قبل أن يقول، لا يدرك عواقب أفعاله،
عفويته الرائعة هي ما دفعني للحديث معه ومصادقته في بادئ الأمر، عقله لا يجد
تفسيرًا للمجاملات أو النفاق؛ لكن عيبه
الوحيد أنه يتعامل بمبدأ المتهم برئ حتى يرتكب خطأ فادحًا يثبت إدانته، وهو ما
حدث، ثقته العمياء في صديقنا جعله يبدو مثل "الأهبل" الذي خرج من المولد
بلا حمص! عندما تفقد صديقًا وحبيبة في نفس اللحظة قد كون بمثابة الضربة القاضية
التي تفقدك الثقة فيمن حولك؛ ولكن لا ليس معه، لم يتغير ولم يزد حذره أو حرصه من
الآخرين سنتيمترًا واحدًا، عدا بالطبع ذلك الصديق السابق والحبيبة التي لا يستطيع
تقبل فكرة إنها أصبحت سابقة حتى الآن، بل اتخذ لنفسه هواية جديدة تتمثل في تعذيب
الذات بالاتصال بها من حين لآخر، بل وكلما كانت حالته النفسية "في
النازل" طلب منها العودة إليه، فبقائها بجانبه هو غاية لم يحلم بغيرها، وهي
بدورها ترفض متخذة القسمة والنصيب عذرًا. لا يزعجني إلا وضاعتها! تعلمين جيدًا أن الكلمات التي
تتفوهين بها واللحظات التي تمر بينكما، لا فعل لها إلا أنها تزيده تعلقًا بكِ،
وتزيد جرحه حرقةً؛ ألا يكفيكِ ما لديكِ؟! ألا يغرقكِ حبيبك الأخرق بكلمات تلهب
قلبكِ؟ أم أنكِ لا تستطيعين رفض سماع توسلاته التي تُزيدكِ اعتزازًا بأنوثتك؟!
أعلم أنها لن تكون المرة الأخيرة التي أصرخ في وجهك فيها، وأعلم أنك ستجيبني عندما
اتصل بك بعد قليل مقدمةً اعتذاري الذي ستقبله بصدر رحب لأنك أيضًا تدرك خطأك وتعلم
كم عليك من ألا ينغلق ذلك الجرح القديم؛ ولست أعلم متى ستجمع أغراضها وترحل عن قلبك، أو متى ستتوقف أنت عن السعي إليها، ولااعتقد أنك تعلم ذلك أيضًا.
وهو كذلك لا يعلم أنني أحبه، بشدة، ولا يعلم قدر استيائي لرؤيته ضعيفًا أمامها، وليس أمامي؛ إنك تستحق أفضل من ذلك، بكثير. هو لايعلم أنني استيقظ على أمل أن يكِنّ لي عُشْر ما يكِنّ لها من المشاعر، أن يخفق قلبه من أجلي.
الحب من طرف واحد، يشبه شخص يرسل إلى نفسه قصائد العشق، لكن من عنوان آخر ..










No comments:
Post a Comment